العلامة الحلي

18

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية

استعداده الكبير لتحصيل العلم والتقى ، وذهنيّته الوقّادة - حتى أحضروا له معلّما خاصا اسمه محرم ليعلّمه القرآن والكتابة . ومرّت على علّامتنا الحلّي في زمن صباه أيام صعبة مرة لم يكد ينساها . ففي العقد الأوّل من عمره المبارك وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها ، وخافت منه الناس كافة ، حتى هرب أكثر أهل مدينته - الحلّة - إلى البطائح ، إلّا القليل ، منهم والده المعظّم . وفي هذا الزمان شاهد العلّامة والده مع جمع ممن بقي في الحلّة ينفذون كتابا إلى السلطان هولاكو بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته حفظا لسلامة المشهدين والحلّة . وفيه أيضا شاهد والده يذهب إلى هولاكو مع شخصين من جنوده حين طلبه ، ولا يعلم ما ذا سيكون مصير والده مع هولاكو ، لكن سرعان ما شاهد والده راجعا وبيده الفرمان فيه أمان لأهل الحلّة والمشهدين . وفي زمان صباه أيضا وقعت الفاجعة العظيمة والمجزرة الكبيرة في بغداد التي أذابت الصخر حزنا وألما ولم ترحم حتى الأطفال والشيوخ والنساء . نعم مرت عليه أيام وأوقات في زمن صباه صعبة جدا ، أحزنت قلبه العطوف المملوء حبّا للانسانية والعدل والصلاح . أسرته : امّا من قبل أبيه فهي آل المطهّر ، أسرة عربية عريقة من بني أسد ، أكثر القبائل العربية في الحلّة عدّة وعددا ، وفيهم الامارة ولهم السيادة ، وقد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية والعملية ، وحسبك أنّ منهم الأمراء المزيديين ، وهم مؤسّو الحلّة الفيحاء على أنقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الانسان ، كما أنّ منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ، الذي لمع نجمه في أوائل القرن السابع ، فتولّى عدّة مناصب